أثر استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لدى المراهقات
يشهد العالم المعاصر مجموعة من التغيرات المتسارعة في مجال الاتصال وتقنية المعلومات، ما جعل العالم قرية كونية تنتقل فيها المعلومات إلى جميع أنحاء الكرة الأرضية في أجزاء من الثانية، و لا شك أن هذه التغيرات لها تأثيرها المباشر على الأفراد والمؤسسات المكونة للمجتمعات، ما دفع المجتمعات القبول بهذه المستحدثات والتكيف معها لتحقيق الاستفادة مما تقدمة من مزايا في جميع المجالات .
و المملكة العربية السعودية كأحد مجتمعات
العالم المعاصر لم تكن بعيدة عن هذه الثورة فهي تشهد منذ عدة عقود إ قبالا كبيرا
في مجال التحول إلى مجتمع تقني يقوم على الاستفادة من المزايا التي تقدمها تقنية
الاتصال بشكل خاص والتقنية الحديثة بشكل عام في جميع الميادين، لمواكبة عصر
المعلومات الذي فرض على الجميع، وحتى لا تجد نفسها في عزلة عن بقية دول العالم.
وتعد مواقع التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت
وأشهرها واكثرها استخداما لدى فئة الشباب الفيسبوك وتويتر وانستجرام من أحدث منتجات
تكنولوجيا الاتصالات وأكثرها شعبية، ورغم أن هذه المواقع أُنشئت في الأساس للتواصل
الاجتماعي بين الأفراد لكن استخدامها امتد ليشمل النشاط السياسي من خلال تداول
المعلومات الخاصة بالأحداث السياسية وكذلك الدعوة إلى حضور الندوات أو التظاهر،
وبداية ظهور المواقع في منتصف التسعينات حيث أنشئ Classmates.comعام 1995 للربط بين زملاء الدراسة وموقع SixDegrees.com عام 1997 الذي ركز على الروابط المباشرة بين
الأشخاص
،
وظهرت في تلك المواقع الملفات الشخصية للمستخدمين و خدمة إرسال الرسائل الخاصة لمجموعة
من الأصدقاء. (خالد، ٢٠٠٨)
ومع بداية عام 2005 ظهر موقع (ماي سبيس
الأميركي الشهير (my
space الذي
يعتبر من أوائل و أكبر الشبكات الاجتماعية على مستوى العالم ومعه منافسه الشهير
فيسبوك و الذي بدأ أيضا في الانتشار المتوازي مع ماي سبيس حيث وصل عدد المشتركين
في الفيسبوك بعد ست سنوات من عمره أكثر من ٨٠٠ مليون مشترك من كافة أنحاء العالم
(السيد، ٢٠٠٩ )، أما مستخدمي موقع
تويتر والذي ظهر عام ٢٠٠٦ م فقد وصل عددهم
حتى نهاية عام ( ٢٠١٠ ) إلى أكثر من ٢٠٠ مليون مغرد .(المنصور ,2012)
و تعتبر مواقع التواصل الإلكترونية هي
الأكثر انتشارا على شبكة الإنترنت لما تمتلكه من خصائص تميزها عن المواقع
الإلكترونية الأخرى، مما شجع متصفحي الإنترنت من كافة أنحاء العالم على الإقبال
المتزايد عليها بالرغم من الانتقادات الشديدة التي تتعرض لها الشبكات الاجتماعية
على الدوام، من تلك الانتقادات التأثير السلبي والمباشر على المجتمع الأسري
وتفككه، لكن في المقابل هناك من يرى فيها وسيلة مهمة للتنامي والالتحام بين
المجتمعات وتقريب المفاهيم والرؤى مع الآخر، والاطلاع والتعرف على ثقافات الشعوب المختلفة، اضافة لدورها
الفاعل والمتميز كوسيلة اتصال ناجعة في الهبات والانتفاضات الجماهيرية.
فقد أصبحت الشبكات
الإلكترونية وسيلة فعالة للتواصل الاجتماعي حيث أنها تتيح الربط بين الزملاء والاصدقاء
وليس هذا فقط بل أنها تساعد في التعرف والتواصل
بين الأشخاص والمجتمعات المختلفين بعضهم البعض، ومن هذا المنطلق سعت الشبكات الإلكترونية
لتوفير قدر مناسب من المواقع التي تدعم التواصل منها الفيسبوك وتويتر وانستجرام وغيرها
من هذه المواقع .
وفي هذا الصدد تشكل شبكات التواصل
الإلكترونية موضوعا تصطدم فيه أطروحتان مختلفتان، الأطروحة الأولى ترى في هذه
المواقع فرصة للبشرية لتبادل الاتصال والمعرفة والقضاء على عوائق الزمان والمكان
فتزيد في تقارب الناس وترفع من درجة تفاعلهم وتنشئ علاقات اجتماعية جديدة، كما
انها تختزل قدرا هائلا من الإجراءات في التعاملات والمبادلات التجارية والاقتصادية
فيما تنظر الأطروحة الثانية لهذه الشبكات نظرة كارثية اذ ترى أنها تشكل مصدر الخطر
الحقيقي على العلاقات الاجتماعية، وتؤدي إلى ميلاد مجتمع يحمل عوامل القطيعة مع
التقاليد الثقافية، كما تؤدي إلى العزلة وتفكك نسيج الحياة الاجتماعية ويرى هؤلاء
أن وسائل التواصل الاجتماعي قد اقتحمت الحياة العائلية بحيث قللت من فرص التفاعل
والتواصل داخل الأسر ة. (بوشليبي، ٢٠٠٦ )

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق